الاولى المنتديات القرآن الصلاة الراديو
Google
 
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    المشاركات
    5,966
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الشكر في الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على ما لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه .. وبعد
    فالشكر من أخلاق الإسلام التي مدحها الله ورسوله في الكتاب والسنة، وهو من الأخلاق التي يدل على الإنصاف والنزاهة في ظاهر المرء وباطنه، كما يترتب عليه كثير من الخير في الدنيا والثواب الكبير في الآخرة مع علو الدرجات، وغفران الذنوب.
    والشكر عند أهل اللغة : مصدر شكرته وشكرت له أشكر شكرا وشكورا وشكرانا . وهو : الاعتراف بالمعروف المسدى إليك ونشره والثناء على فاعله. ولا يكون إلا في مقابلة معروف ونعمة . والشكر : هو ظهور أثر النعمة على اللسان والقلب والجوارح بأن يكون اللسان مقرا بالمعروف مثنيا به ، ويكون القلب معترفا بالنعمة ، وتكون الجوارح مستعملة فيما يرضاه المشكور .
    على حد قول الشاعر :
    أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا

    والشكر لله في الاصطلاح : صرف العبد النعم التي أنعم الله بها عليه في طاعته . أو فيما خلقت له . وشكر الله للعبد معناه أنه يزكو عنده القليل من العمل فيضاعف لعامله الجزاء .

    وفي الحديث : { أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش ، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه ، فشكر الله له ، فأدخله الجنة } (رواه البخاري) ، ولذا كان من أوصافه تعالى : " الشكور " كما في قوله تعالى : ? وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ? [ التغابن : 17 ].
    فالشكر يكون في الحقيقة لله سبحانه وتعالى، ويكون أيضا لخلق الله ولكنه على سبيل الوسيلة، كما ورد في الحديث " من لم يشكر الناس لم يشكل الله " (أحمد، وأبو داود، والترمذي).
    فشكر الله تعالى على نعمه واجب شرعا من حيث الجملة ، فلا يجوز تركه بالكلية . وقد استدل الحليمي لذلك بالآيات التي فيها الأمر ، نحو قوله تعالى : ? فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ? [ البقرة : 152 ]. وقوله سبحانه : ? فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون? [ الأعراف : 70 ].
    وقال الرازي عند قوله تعالى : ? إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ? [ الإنسان : 3 ]. المراد من الشاكر الذي يكون مقرا معترفا بوجوب الشكر عليه ، ومن الكفور الذي لا يقر بذلك إما لأنه ينكر الخالق أو لأنه ينكر وجوب شكره. (التفسير الكبير)
    وللشكر منزلة عظيمة، فهو أرقى من الصبر والرضا كما ذكر صاحب (غذاء الألباب): أن الصبر واجب بلا خلاف ، وأرقى منه الرضا ، وأرقى منهما الشكر ، بأن ترى نفس الفقر مثلا نعمة من الله أنعم بها عليك ، وأن له عليك شكرها.
    والإكثار من الشكر مستحب خاصة عند تجدد النعمة، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يخر لله ساجدا شاكرا له عند سماع خبر فيه نصر أو خير، وللشكر مواضع يندب فيها كالطعام والشراب والملبس.
    وشكر الله يكون على وجهين : شكر العام ، وشكر الخاص ، فالعام الحمد باللسان ، وأن تعرف أن النعمة من الله ، والخاص الحمد باللسان والمعرفة بالقلب والخدمة بالأركان وحفظ الجوارح عما لا يحل ، وعن محمد بن كعب : الشكر هو العمل ، لقوله تعالى : ? اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ? [ الإنسان : 3 ]. أي لتحصلوا بأعمالكم الشكر الواجب عليكم.
    والشكر يوجب على المسلم حسن السلوك مع الله ومع خلق الله، وقد ذكر صاحب (شرح النيل، وشفاء العليل) :" وتمام الشكر في ثلاثة أشياء : إذا أعطاك الله شيئا فاعلم أنه منه وارض به ولا تعصه ما دامت ذلك منفعة في ذلك الشيء وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن لله تعالى صفوة من خلقه ، إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا جاءتهم نعمة شكروا ، وإذا ابتلوا صبروا ،

    وركب سليمان بن داود مركبا ، فقال له ناس من قومه : يا نبي الله أعطيت شيئا لم يعطه أحد من قبلك ، فقال : " أربع من كن فيه كان أفضل مما أنا فيه : خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الغنى والفقر ، والعدل في الغضب والرضى ، وحمد الله على السراء والضراء " . (شرح النيل، وشفاء العليل).
    والشكر لا يكون بالقلب والباطن فحسب، بل يكون بالجوارح فمن شكر الجوارح { أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له : يا رسول الله أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، }.
    وقال أبو هارون : دخلت على أبي حازم فقلت له : يرحمك الله ما شكر العينين ؟ قال : إذا رأيت بهما خيرا ذكرته ، وإذا رأيت بهما شرا سترته ، قلت : فما شكر الأذنين ؟ قال : إذا سمعت بهما خيرا حفظته ، وإذا سمعت بهما شرا نسيته .
    قال الجنيد : الشكر أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة وهذا إشارة إلى حال من أحوال القلب على الخصوص ، وكل منهم يقول بحسب الحال الغالب عليه أو بما يليق بالسائل.

    أما ما يخص شكر الناس؛ إذ هو الوسيلة لشكر الله كما تقدم، وإن من أذم الخلائق ، وأسوأ الطرائق ، ما يستوجب به قبح الرد وسوء المنع . وليس هناك أدل على هذا المعنى مما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لا يشكر الله من لا يشكر الناس }.
    وقد ذكر ابن مفلح في (الآداب) في معنى هذا الحديث : أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر أمرهم ; لاتصال أحد الأمرين بالآخر.

    وحث الشرع الحنيف في الكتاب العزيز وفي سنة رسوله العظيم على شكر الناس، لما في هذا الخلق من آثار جليلة في وحدة المجتمع المسلم، وحسن المعاملة، التي هي ثمرة التقوى والإيمان فقد قاله سبحانه وتعالى : ?أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ ? [ لقمان : 14 ]. وفي هذه الآية إشارة إلى شكر كل من له فضل على المسلم، وقدم له معروفا، فإن الوالدين استحقا الشكر لأنهما تفضلا على الابن بأعظم المعروف، وهو حماية وحفظ حياته حتى عقل؛ ولذلك قرن الله شكرهما بشكره سبحانه وتعالى.
    أما ما ورد في السنة فهو كثير نذكر منه مثلا ما رواه أحمد من حديث الأشعث بن قيس مرفوعا مثل حديث أبي هريرة ورواه أيضا بلفظ آخر { إن أشكر الناس لله تعالى أشكرهم للناس } .
    وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا { من أتى إليه معروف فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره . } رواه أحمد .
    وفي حديث آخر { الأمر بالمكافأة فإن لم يستطع فليدع له } رواه أبو داود وغيره.
    وعن أسامة مرفوعا { من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء } رواه الترمذي . وقال : حسن صحيح غريب .
    وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { قال : من أبلى بلاء فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره }
    وعن النعمان مرفوعا { من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل ، والتحدث بنعمة الله عز وجل شكر وتركها كفر ، والجماعة رحمة ، والفرقة عذاب }
    وعن أنس قال : { إن المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهبت الأنصار بالأجر كله قال لا ما دعوتم الله عز وجل لهم وأثنيتم عليهم } رواه أبو داود والترمذي
    وفي الصحيحين أنه عليه السلام قال : { يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا أكثر أهل النار ؟ قال : تكثرن اللعن وتكفرن العشير }. أي لام عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلة شكرهن لأزواجهن.
    في هذه النصوص الشرعية الدليل الواضح على أن الإسلام اعتنى بحسن المعاملة، ودعى إليها بالقول والفعل، وهذا ليضرب المسلمون في مجتمعاتهم التي تبنى على هذا الخلق العظيم أروع المثل في التأسي بهم، ويكون لهذا الأثر الكبير في بلوغ دعوة الله إلى العالمين.
    وقد كان شكر المعروف أمرا متعارفا عليه عند العرب فقد حكي أن الحجاج أتي إليه بقوم من الخوارج، وكان فيهم صديق له فأمر بقتلهم إلا ذلك الصديق فإنه عفا عنه وأطلقه ووصله .
    فرجع الرجل إلى قطري بن الفجاءة فقال له : عد إلى قتال عدو الله . فقال هيهات ، غل يدا مطلقها واسترق رقبة معتقها . وأنشأ يقول :
    أأقاتل الحجاج في سلطانه بيد تقر بأنها مولاتـــه
    إني إذا لأخو الدناءة والذي شهدت بأقبح فعله غدراته

    وقد قيل في منثور الحكم : المعروف رق ، والمكافأة عتق .
    وفي الختام فهذا عرض موجز لما في شرع الله من حث على هذا الخلق العظيم، والذي به تزيد المحبة بين الناس، ويصل المجتمع إلى النضوج البشري المنشود، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين، ويشكر لنا أعمالنا إنه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المشاركات
    9,535
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الشكر في الإسلام

    الله يوفقنا لشكره تعالى على نعمه

    جزاك الله تعالى خيرًا أخي وائل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    978
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الشكر في الإسلام

    ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين، ويشكر لنا أعمالنا إنه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    أمين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    المشاركات
    5,966
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي الشكر في الإسلام

    اشكر مروركم الكريم

المواضيع المتشابهه

  1. فضل سجدة الشكر
    بواسطة المحب في الله تعالى في المنتدى القرآن والحديث
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-07-2009, 10:20 PM
  2. السكر طعمه حلو ومرارته على الصحة
    بواسطة محبة الأولياء في المنتدى الصحة والتغذية
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 07-10-2006, 01:08 PM
  3. سكر طبيعي لمرضي السكر
    بواسطة سحر في المنتدى الصحة والتغذية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-06-2003, 08:22 PM
  4. السكر في الدم يضعف الذاكرة
    بواسطة وائل في المنتدى الصحة والتغذية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-02-2003, 10:33 AM
  5. جزاء الشكر على نعم الله
    بواسطة شجرة الدر في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-11-2002, 03:21 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
عندك شكوى؟ نصيحة؟ اكتب إلى    webmaster2 [@] safeena.org
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّد النبي الأمّي العربي وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين
للإعلان في موقع سفينة النجاة - لوحة مفاتيح بالعربي
Partner websites: Forum Islam (Français) - Talk About Islam
This ad space is available for rent. Please make your offer to webmaster2 [@] safeena.org