الاولى المنتديات القرآن الصلاة الراديو
Google
 
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    508
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

    شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
    قال الله تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}(البقرة).
    إنّ هذه الآية آخر آية قرءانية نزلت على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وفيها الأمر بالاستعداد للآخرة بتقوى الله تعالى.
    وقوله تعالى: {واتقوا يوما}، أي خافوا ذلك اليوم العظيم الذي ترجعون فيه إلى الله، وهذا اليوم لا يوجد فيه رئيس ولا مرؤوس على العادة التي عرفها العباد في الدنيا بل الله تبارك وتعالى هو يحاسب العباد يكلم هذا ويكلم هذا بلا ترجمان أي يسمعهم كلامه الذي لا يشبه كلام العالمين. فمنهم من يكلمهم الله أي يسمعهم كلامه الذي لا يشبه كلام الخلق فيحصل لهم سرور ورضى واطمئنان نفس، ومنهم من يكلمهم الله ليعرفوا أنهم مهانون عند الله ليس لهم أمان وليسوا من أهل الدرجات العلى، فالذين يسمعون كلام الله وهم مرضيون عند الله مقبولون لديه يحصل لهم من الفرح والسرور ما لا يوصف، وأمّا الذين هم مغضوب عليهم من الكفار وغيرهم فإنهم لا يشعرون بأمن بل يشعرون بخوف عظيم وقلق جسيم لا يوصف. وهناك فريق ثالث وهم بعض عصاة المسلمين يكونون بحالة بين حالة هؤلاء وبين حالة هؤلاء. وفي هذا المعنى ورد في الصحيح الحديث المشهور "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان".

    وهذا الموقف الذي سيقفه العبد ويسمع فيه كلام الله ليس كوقوف إنسان أمام ملك بينه وبين ذلك الملِك مسافة ومقابلة بجهة بل يقف العبد بين يدي الله تعالى في الآخرة من غير أن يكون الله في جهة من العبد أو في مكان ومن أن يكون بين الله وبين العبد مسافة.

    وأمّا قوله تعالى: {ثمّ توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} أي أنّ الله تبارك وتعالى يجازي كل نفس بعملها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولا يظلم الله أحدا من العباد المؤمنين والكافرين لأن الله منّزه عن الظلم كما جاء في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" رواه مسلم. ومعنى قوله "حرّمت الظلم على نفسي" أي نزهت نفسي عن الظلم، فلا يتصور وقوع الظلم منه تعالى لأن الظلم هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي، فالله هو الآمر والمطلق فر آمر له والناهي المطلق فلا ناهي له.

    وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولا يزكيهم ومعنى "لا ينظر إليهم" أنه لا يكرمهم بل يهينهم ومعنى "ولا يكلمهم" أنهم لا يفرحون حين يسمعون كلام الله كما يفرح الأتقياء. وأما سماع كلام الله فهو حاصل لهم ولغيرهم، ورؤيته تعالى لعباده هي رؤية شاملة عامة لجميع عباده يراهم برؤيته الأزلية الأبدية.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المنّان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والفقير المتكبر" أمّ المنّان فهو الرجل الذي يمنّ بما أحسن إلى شخص ليظهر أنه أعلى منه يقول له: "ألم أعطك كذا" "ألم أفعل من المعروف إليك كذا وكذا" ليكسر قلبه فهذا المنّ بالصدقة محرم من الكبائر يحبط العمل فإذا منّ إنسان على شخص قدّم له معروفا وكان له في ذلك ثواب فقد حبط ذلك الثواب قال تعالى: {يا آيها الذين آمنوا لا بتطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس} فقد شبه الله المنّ بالرياء لأن كليهما يحبطان الثواب.

    وأما المنفق سلعته بالحلف الكاذب فهو الذي يحلف كذبا لينفق بضاعته وهذا أيضا من كبائر الذنوب، أما إذا حلف وهو صادق لينفق سلعته فليس عليه ذنب لكن ترك ذلك أفضل فلا خير في الحلق إلا إذا كان يراد به إحقاق حق أو إبطال باطل، فالحلف الذي فيه ثواب مثل الحلف الذي كان الرسول يحلفه حين يحدث أصحابه بشىء من الأمور الدينية ليؤكد ذلك في نفوسهم، كأن يقول أحيانا، والذي نفس محمد بيده" وكان كثيرا ما يقول إذا نفى شيئا "لا ومقلب القلوب" ليعلم السامعين أنه صادق فيما قال لا ريب فيه وليعلمهم أنّ ما كان كذلك من الحلف فيه ثواب وليعلمهم أنّ الله هو خالق كلّ شىء وأنّ العباد لا يخلقون شيئا فإنه إذا كان عمل القلب مخلوقا لله تعالى فعمل الجوارح مخلوق لله تعالى بالأولى. وكذلك كل حلف يشبه ذلك فهو حق وفيه ثواب لمن أخلص نيته، وقد روى مسلم في الصحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "والذي فلق الحبة وفلق النسمة إنه لعهد النبي الأميّ إلي لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق".
    وأمّا الفقير المتكبر فمعناه أن يرد الحق على قائله بعد العلم بأن معه الحق ترفعا وإباء لقبول الحق من غيره. والذي يجب على الشخص أن لا يرد الحق ولو كان الذي ظهر معه الحق صغير أو فقيرا. ومن الكبر المحرم الذي هو من الكبائر أن يحتقر المسلم لكونه فقيرا أو صغير السن أو أقلّ منه شأنا عند الناس.

    وإنما ذمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقير المتكبر لأن الكبر قبيح للغني والفقير لكنه مع الفقر أقبح، فالفقير المتكبر أشد إثما من الغني المتكبر. والتكبر صفة مذمومة مع المتواضع ومع غير المتواضع وليس كما يقول بعض الناس التكبر على المتكبر صدقة. وإنّ الله يحب المؤمن المتواضع ولا يحب المتكبر. وكل من له عند الله منزلة عالية صفته التواضع وترك العجب، فمن ترك العجب وابتعد عنه فقد نجا وسلم، ومن تأمل في أحوال الصالحين من الصحابة ومن بعدهم علم أنهم كانوا متواضعين ولم يكونوا مترفعين على الناس. وها هو الإمام الشافعي رضي الله عنه مع جلالة قدره وعلو شأنه كان لا يجادل إنسانا وهو مترفع عليه إنما كان ينوي الوصول لإظهار الحق، وكان من عظم إخلاصه لله يحب أن ينتشر علمه من غير أن يكون في قلبه نية أن يمدحه الناس ويعظموه إنما كان قصده نشر الحق بين الناس. ومن عظيم تواضعه أنه كان لا يريدالإمامة في الصةلا خوفا من تحمل الأمانة يقول: "كنّا إذا أردنا البكاء قلنا اذهبوا بنا إلى هذا الفتى المطلبي (يعني الشافعي) فتأتيه فنستمع لقرءاته فنتساقط من البكاء".

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يجعلنا من هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم رسول الله وأن يسلمنا من المنّ والحلف الكاذب والتكبر وأن يجعلنا من عباده الذين يستعدون للآخرة.
    الله تعالى يبارك بكم كل من يقراء هذه الاية يدعو لشيخ عبد الله بطول العمر.. اخوكم ميكائيل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    المشاركات
    848
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

    اخوكم ميكائيل
    الله ارحم اخي ميكائيل
    خويدمكم بلال الحبشي
    حسبنا الله ونعم الوكيل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    508
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

    ءامين واياكم اخي الفاضل بلال الحبشي .. اكرمك ربي بالجنة يا طيب نحن نخدم من يخدم دين محمد .. الله تعالى يبارك بكم ولا يضركم بجاه سيد الكونين والثقلين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2002
    المشاركات
    5,966
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

    بوركت اخي ميكائيل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2002
    المشاركات
    455
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي رد: شرح آية {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله

    (أخي سندباد حذفتها للتأكد منها مع التفصيل بارك الله فيك-خادمك الفاروق)
    وكذلك كلمة فر ، المقصود منها فلا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mikael_6
    ومن عظيم تواضعه أنه كان لا يريدالإمامة في الصةلا خوفا من تحمل الأمانة يقول: "كنّا إذا أردنا البكاء قلنا اذهبوا بنا إلى هذا الفتى المطلبي (يعني الشافعي) فتأتيه فنستمع لقرءاته فنتساقط من البكاء".
    وكذلك إصلاح كلمة الصلاة
    ثم من الذي يقول عن الشافعي ذلك؟ حسب سياق الكلام هنا هو يقول عن نفسه ذلك

المواضيع المتشابهه

  1. دوما مع ابن تيمية
    بواسطة سمهر في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 20-04-2008, 10:51 PM
  2. هل بكيت من خشية الله يوما
    بواسطة اميرة الجنة في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-10-2007, 01:40 PM
  3. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-10-2007, 07:49 PM
  4. اتقوا النساء واتقوا الغضب واعتبروا يا أولي الألباب
    بواسطة المفتش في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 16-02-2006, 04:04 PM
  5. <انتهوا .. واتقوا الله .. إن الله شديد العقاب >
    بواسطة madani في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-06-2002, 03:48 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
عندك شكوى؟ نصيحة؟ اكتب إلى    webmaster2 [@] safeena.org
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم على سيدنا محمّد النبي الأمّي العربي وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين
للإعلان في موقع سفينة النجاة - لوحة مفاتيح بالعربي
Partner websites: Forum Islam (Français) - Talk About Islam
This ad space is available for rent. Please make your offer to webmaster2 [@] safeena.org